عبد الملك الجويني

115

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " وإن جعل على نفسه اعتكاف شهر ولم يقل متتابعاً ، أحببته متتابعاً . . . إلى آخره " ( 1 ) . 2404 - من نذر اعتكاف شهر أو اعتكاف أيامٍ ، ولم يتعرض للتتابع ، ذِكراً ، وعقداً ، ولم يلفظ به ، ولم يَنْوه ، فلا يلزمه رعايةُ التتابع . وكذلك القول في نذر صوم شهر ، وصوم أيامٍ . وقال : أبو حنيفة ( 2 ) في الصوم ما قلناه ، وذهب إلى أن التتابع يجب في الشهر والأيام في الاعتكاف . وحكى صاحب التقريب عن ابن سريج ، أنه صار إلى مذهب أبي حنيفة في الاعتكاف ، وهذا بعيد ، ولست أدري ماذا يقول ابن سريج في الصوم ؟ أيفصل بينه وبين الاعتكاف ، كمذهب أبي حنيفة ، أو يطرد مذهبه في البابين ؟ ولا تفريع على هذا ، ولا عودَ . 2405 - ولو قيد نذره بالتتابع ، لزم . ولو نوى التتابع بقلبه ، فمضمون الطرق أنه يلزم ؛ فإن مطلق اللفظ يحتمله ، وهذا كتنزيل النيات مع الكنايات منزلة الصريح . فإذا قال : لله عليّ أن أعتكف يوماً ، والتفريع على ما هو المذهب ، من أن التتابع لا يلزم ، من غير لفظٍ ، أو عقدٍ ، فإذا قال : أعتكف يوماً ، وأراد أن يعتكف نصفي يومين ، أو [ أثلاث ] ( 3 ) ثلاثة أيام ، ففي إجزاء ذلك وجهان ( 4 ) مشهوران : أحدهما - يجزئ ؛ فإن التتابع لم يقع له تعرض ، فكانت الساعات بالإضافة إلى اليوم ، كالأيام

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 37 . ( 2 ) ر . مختصر الطحاوي : 58 ، مختصر اختلاف العلماء : 2 / 54 مسألة 543 ، المبسوط : 3 / 119 ، البدائع : 2 / 111 . ( 3 ) مزيدة من ( ط ) . ( 4 ) ( ط ) : قولان .